لقاء بوتين والأسد: ما أضعف المغزى لولا كوفيد ـ19

اللقاءات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس النظام السوري بشار الأسد، سواء جرت في مطار حميميم أو دمشق أو منتجع سوشي أو موسكو، هي مناسبات دائمة للتذكير بحال تبعية الثاني للأول وعلى نحو لم يعد يكترث حتى بتوفير المستوى الأدنى من الإيهام بالسيادة الوطنية السورية مقابل الهيمنة السياسية والعسكرية والدبلوماسية الروسية.

وقد يكون المظهر الأول الأكثر وضوحاً هو أن زيارات الأسد إلى روسيا تبقى طي الكتمان ولا يُعلن عنها إلا بعد انتهائها، لأسباب لا تتصل فقط بالاعتبارات الأمنية من جانب النظام السوري وإنما كذلك بمقدار الأهمية التي يعلقها الكرملين على مجيء الأسد بالمقارنة مع جداول أعمال الرئيس الروسي وانشغالاته. وأما في الحالة الثانية، أي زيارات بوتين إلى سوريا، فإنها غالباً تأتي على هامش زيارات أخرى أكثر أهمية يزمع الرئيس الروسي القيام بها، كما في الانتقال إلى إسطنبول لتدشين خطّ الغاز «ترك ستريم» الذي يربط بين روسيا وتركيا.

المظهر الثاني هو التصريحات التي تصدر عن سيد الكرملين حول الوضع في سوريا، فلا تستغفل عقول السوريين وحدهم بل العالم بأسره أيضاً، كما تضيف الإهانة إلى الجرح السوري المفتوح الذي خلّفه التدخل الروسي لصالح النظام في أيلول/ سبتمبر 2015. ففي لقاء يوم الإثنين الماضي لم يجد الرئيس الروسي أي حرج في تهنئة الأسد على «النتائج الجيدة» التي أحرزها الأخير في مسرحية الانتخابات الرئاسية، بل لم يتردد في القول إن «هذه النتائج تؤكد ثقة السوريين بك وعلى الرغم من كل الصعوبات ومآسي السنوات السابقة، فإنهم يعولون عليك في عودة الحياة الطبيعية» رغم إدراكه جيداً أن هذه الأقوال كاذبة وعارية تماماً عن الصحة.

مدعاة سخرية أيضاً تصريح بوتين بأن القوات الأجنبية، التي يجري نشرها في سوريا دون قرار من الأمم المتحدة، تشكل عائقا أمام توحيد البلاد. وإذا كان التلميح يقصد القوات الأمريكية والتركية، فماذا عن القوات الإيرانية والروسية، هل هي منتشرة على الأراضي السورية بقرارات من الأمم المتحدة؟ وعلى من يضحك بوتين سوى على ضيفه ثم على نفسه، حين ينزه قوات بلاده عن إعاقة توحيد الأراضي السورية إذا كانت موسكو قد عجزت عن ضمان اتفاق يحفظ وحدة منطقة واحدة في سوريا مثل حوران، رغم أن القوات الروسية كانت هي الضامن لاتفاق خفض التصعيد هناك؟

وفي سجل اللقاءات بين بوتين والأسد تحفظ ذاكرة السوريين زيارة الرئيس الروسي إلى مطار حميميم أواخر 2017 لتفقد قواته التي حولت الموقع إلى قاعدة روسية، وكيف تعمد الكرملين تسريب شريط الفيديو المهين الذي يصور حرس بوتين وهم يمنعون الأسد من مرافقته أثناء المراسم. التسريب الثاني لم يكن أقل إهانة للأسد، حين عُرضت فقرات من ترحيب الرئيس الروسي بالضابط في جيش النظام سهيل الحسن، الملقب بـ«النمر» على نحو تضمّن استهانة صريحة بشخص الأسد.

ولعل من حق السوريين أن يضيفوا إلى سجل الزيارات واقعة خضوع بوتين للعزل الصحي خشية الإصابة بعدوى كوفيد ـ 19 بعد ساعات قلائل على استقبال الأسد، إذ ما أضعف مغزى اللقاء لولا تفصيل الفيروس.

المصدر القدس العربي


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا