هل هناك أي دور لجامعة الدول العربية في سوريا؟

بدعوة الأسد لحضور القمة العربية في جدة وإعادة تأهيل الأسد تكون الجامعة قد اعتقدت أنها طوت آخر صفحة في الربيع العربي، حيث انتهت تونس إلى دكتاتورية مع قيس سعيد ودخلت السودان في نفق مظلم من الحرب الأهلية المتصارعة التي لا تعرف لها نهاية.

أما عند الحديث عن دور جامعة الدول العربية في سوريا، فلا نجد دورها مختلفا عن دورها في كثير من الأزمات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة، فمع بداية الثورة السورية وتصاعد حجم العنف من قبل النظام السوري ضد المتظاهرين السلميين تحركت الجامعة في سبتمبر 2011 وقررت إرسال بعثة تقصي حقائق إلى سوريا بقيادة الجنرال السوداني الدابي، تعرضت البعثة لكثير من الانتقادات بسبب غياب مهنيتها وضعف التقرير النهائي الذي قدمته مما زاد انقسام الجامعة حول الدور الذي يجب أن تلعبه حينها في الأزمة السورية، ويمكن القول حينها إن الجامعة لعبت دورا نشطا سيخمد نهائيا بعد فترة مع استمرار الأزمة وتصاعد حدتها.

حيث استمر نظام الأسد باستخدام العنف ضد المتظاهرين العزل فقررت الجامعة تجميد نشاط النظام السوري ضمن مؤسسات الجامعة وذلك تحت ضغط تأثير دول مجلس التعاون الخليجي التي كانت حينها تعمل تحت تأثير صوت موحد من أجل الدفع بدور أكبر للجامعة في الأزمة السورية، وبفعالية كبيرة حينها من رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية حمد بن جاسم.

ثم قررت الجامعة تسمية المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي كمبعوث مشترك للجامعة العربية والأمم المتحدة، ومع استقالته في عام 2012 انتهى دور الجامعة تقريبا، حيث تصاعد الدور الدولي مع استخدام روسيا لحق النقض الفيتو وعدم فعالية الولايات المتحدة في إدارة الأزمة مما حيد وهمش دور جامعة الدول العربية نهائيا، قبل أن تنكفئ كليا وتقرر الانسحاب تماما من الملف السوري حيث لا بيانات تصدر ولا دبلوماسية سياسية أو مواقف معلنة رغم تصاعد الأزمة الإنسانية والسياسية في سوريا لمستويات غير مسبوقة في عام 2015.

باختصار، بالرغم من الحركة الدبلوماسية النشطة التي لعبتها الجامعة في بداية الأزمة السورية، فإنها صمتت وماتت نهائيا ولم يعد لها أي تأثير، ومع انقسام الجامعة بشكل كبير مع انقسام مجلس التعاون الخليجي بعد فرض الحصار على قطر في عام 2017 يمكن القول إن الجامعة أصيبت بالشلل المطلق، ولم تصحُ من سباتها إلا في عام 2019 بعد تعيين أمين عام جديد هو وزير الخارجية المصري السابق أحمد أبو الغيط الذي ربط مسار الجامعة كليا بموقف وزارة الخارجية المصرية، ولذلك بدأت الجامعة بإصدار بيانات تدين التدخل التركي في سوريا وتتناسى التدخلات الإيرانية والروسية ووجود قواتهما على الأراضي السوري فضلا عن وجود القوات الأميركية في شمال شرقي سوريا.

وهو ما دفع المعارضة السورية لانتقاد بياناتها باستمرار وبنفس الوقت وصلت الجامعة إلى خلاصة أن دورها في الأزمة السورية سيبقى محدودا إن لم نقل أنه معدوم بالمطلق فقررت الصمت وهو ما كتب فصلا جديدا من فصول موت المؤسسة الإقليمية العربية الأقدم في العالم.

لكن ومع جهود الإمارات في التطبيع مع نظام الأسد ودعوة الأسد إلى أبو ظبي وسفر وزير الخارجية الإماراتي أكثر من مرة إلى دمشق للقاء الأسد بدأت الإمارات حملة علنية من أجل إعادة تأهيل الأسد على المستوى العربي، على أن تقوم روسيا بهذه الجهود على المستوى الدولي، وقامت الإمارات بالتنسيق مع دول من مثل الجزائر ومصر والأردن والعراق ثم السعودية التي قررت فجأة أن إعادة تأهيل الأسد يدخل ضمن أجندتها العربية والدولية، وبدأت السعودية بدور مفاجئ حيث ضغطت على الدول العربية التي عارضت عودة الأسد للجامعة من مثل الكويت وقطر وقررت دعوة الأسد إلى القمة العربية في جدة حيث ألقى الأسد خطابا عن العروبة والانتماء.

لن تغير دعوة الأسد إلى الجامعة من حقيقة الأسد المجرم ولن يسهم في حل الأزمة السورية أو يعيد اللاجئين السوريين أو ينعش الاقتصاد السوري، إنها مجرد محاولة للدول التسلطية التي تسيطر على الجامعة اليوم إنهاء الربيع العربي وإعلان موت الحلم العربي في الدولة الديمقراطية.

المصدر تلفزيون.سوريا


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا