الديمقراطية

تركيا والمحرقة الإقليمية - ما قبل عملية سروج وما بعدها

لا ينبغي أن نفصل الأحداث عن بعضها بامتدادها الجغرافي أو بامتدادها الزمني التاريخي، فمن دون ذلك يصعب استيعابها ويصعب تحديد الموقف الأصوب تجاهها، ولا تستهدف الفقرات التالية تسليط الضوء على حدث بعينه واستخلاص موقف تجاهه.. إنما المطلوب رؤيته ورؤية معالم الموقف الأفضل منه عبر منظور شامل.

ملهمات الحوار الديمقراطي في سورة التوبة

في هذه الأيام الرمضانية المباركة التي اتخذها بعض من انتسب للإسلام موسماً للإثم والعدوان ومعصية الله ورسوله بتقتيل الأبرياء، قد يحسن الرجوع إلى أصول الدين ومنابعه الصافية، حتى تستبين سبيل المؤمنين. وقد اخترنا لهذا الغرض تأملات في سورة التوبة، وهي من آخر ما نزل من القرآن، وفيها في الظاهر أحكام قاسية على مناوئي الإسلام من المشركين والمنافقين، وتقريع شديد للمتخاذلين. وروي عن ابن عباس أنها كانت تسمى «الفاضحة» لكثرة ما فضحت من مؤامرات المنافقين وكيدهم للإسلام بعد أن نصر الله عبده وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

إذا أردت أن تقضي على ثورة اصنع لها متطرفين!

هل لاحظتم في بداية الثورة السورية أن أكثر شيء أزعج نظام بشار الأسد هو مطالبة الشعب بالحرية. وقد لاحظنا كيف كانت أجهزة الأمن تنكّل بالمتظاهرين الثائرين، وتتلذذ بتعذيبهم بطرق وحشية وهي تقول لهم: «بدكن حرية، أي خذوا حرية» (وهي تسحقهم طبعاً). هرش النظام وحلفاؤه وكل من يريد إفشال الثورة رؤوسهم وهم يفكرون بالانتقام من الثوار، ثم صاحوا: وجدناها، وجدناها: نحن نعرف كيف نجعل الشعب الثائر يحن إلى أيام الطغيان الخوالي، ويلعن الساعة التي طالب فيها بالحرية. أحضروا له جماعات متطرفة تجعل النظام يبدو «ديمقراطياً» للغاية بالمقارنة معها.

المثالب في تبني وصفات الثعالب (2)

تنحنح العم اسطفان في جلسته، وشدّ قليلاً ربطة عنقه، ثم تناول لفافة تبغ من علبة أمامه مكتوب عليها "الحمراء"، وأشعلها مستنشقناً بعمق، ورمقنا بنظرة لم نفهم معناها حتى استأنف حديثه قائلاً: "أما التنويريون يا سادة، فلهم في سوء الطباع عادة، وهم منقسمون على فرق وملل ونحل،

لعنة الطائفية

يخلق الخوف المتزايد من الطائفية وعياً شقياً لدى المجتمعات العربية التي تشعر أنها ضحية آلية عمياء جبارة، تفرض عليها الانقسام بين عصبيات متنافرة، وتغلق أمامها أبواب التحولات السياسية الديمقراطية والوطنية، من دون أن تستطيع فعل أي شيء. وبقدر ما يفقد هذا الشعور الثقة المتبادلة بين أبناء الطوائف المختلفة التي تتبارى في اتهام بعضها بإخفاء النيات والرهانات الطائفية، يزرع الشك واليأس عند المجتمع بأكمله في إمكانية التعايش داخل الوطن الواحد، بل بناء مثل هذا الوطن الذي يفترض التضامن والتكافل والتعاون بين جميع أفراده، بقدر ما يجمعهم تحت سقف واحد، ويفرض عليهم مصيراً مشتركاً. 

العدالة التركي وشروط العودة الممكنة

ثلاثة محاور رئيسية تعصف بالمشهد السياسي التركي منذ صدمة نتائج الانتخابات النيابية التي أظهرت تراجعا كبير في نفوذ حزب العدالة التركي، رغم أنه بقي المتصدر وصاحب الفرصة الأولى في قيادة حكومة ائتلافية، ولكن هذه الصدمة -التي لا تقف عند تركيا بل كل المشرق الإسلامي- تولدت بسبب أن هذه النتائج جاءت في أوج حصاد الحزب لتجربة سياسية رائدة، رغم كل ما يُقال من أخطاء يرتكبها الحزب في طبيعة حركة الصعود السياسي.

استراتيجية أوباما ورد الفعل الخليجي

أثارت المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، والمناخات التي سادتها، واتفاق الإطار الذي وقع، وما يرتب من التزامات، هواجس ومخاوف دول عربية وإقليمية، تجسدت بردود فعل سلبية من الرئيس الأميركي، باراك أوباما، ذهبت بعيداً في وصفه بأوصاف فيها تشكيك بقدراته السياسية والاستراتيجية، وتحميله مسؤولية ما جرى، ويمكن أن يجري في الإقليم من كوارث ومآس إنسانية، غير أن قراءة موضوعية ومسؤولة للمشهد السياسي الإقليمي والدولي يمكن أن تقود إلى استنتاجات مغايرة، حتى لا نقول مناقضة، لهذا النقد والتشهير، فالسياق الذي حصل فيه التفاوض والتصورات التي حكمته، والنتائج المتوقعة منه، وليدة مصالح متوخاة ورؤية استراتيجية معلن

هل من تغير في الموقف الروسي من المسألة السورية؟

بعد مرور نحو ثلاث سنوات على بيان جنيف الذي تم التوصل إليه في مجموعة العمل من أجل سورية، في 30 يونيو/حزيران 2012، يبدو الموقف الروسي على حاله، لجهة اعتبار بشار الأسد رئيساً شرعياً، واعتبار الصراع في سورية حرباً ضد الإرهاب والتطرف. هذا ظاهرياً، أما واقع الحال فيشير إلى تغير في الموقف الروسي، أقله لجهة القبول بالعودة إلى تفاهمات جنيف التي تنص على تشكيل "هيئة حكم انتقالي"، من النظام والمعارضة "بصلاحيات كاملة" تقود مرحلة انتقالية محدودة المدة، حتى يتم وضع أسس انتقال سورية إلى الحالة الديمقراطية (سن دستور، إجراء انتخابات...إلخ).

المعارك السورية ميدانياً.. الجيوبولتيك و"الاقتراب غير المباشر"

من نافلة القول إن النظام السوري يخوض الصراع وعينه على الماضي، لا المستقبل. كل ما يعني بشار الأسد وأنصاره هو إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة (الماضي) وتأبيده. وعلى خلافه، يهتم السوريون وأشقاؤهم العرب بمستقبل سورية ما بعد الأزمة. وبينما يفسر علم الجيوبولتيك المناورات الأممية والدولية والإقليمية الجارية من حول الأزمة السورية، تمكن استراتيجية "الاقتراب غير المباشر" السوريين من تحسّس واقع الأزمة الراهن، وفهم معاركه المستعرة.

سورية... الانتظار شقاء الروح

مرت أربع سنوات على حادثة أطفال درعا شديدة الفظاعة في سورية، والتي كانت بمثابة "الشعرة التي قصمت ظهر البعير" بالنسبة إلى الشعب، فزادت في الهوة عمقاً واتساعاً، بينه وبين جلاده (حاكمه)، واستتبعت ما استتبعته من قتل وتخريب وفجور كان مخبأ، على الرغم من كل عوامله ومسبباته، خلف سطوة الأجهزة الأمنية، وربما خلف بعض العادات والأعراف الاجتماعية التي لا تسمح لممارسة مثل ما ارتكب من فظائع في وضح النهار. إنها الشعرة نفسها التي أشعلت النار في جسد البوعزيزي، ثم ما لبثت أن طيَّرت زين العابدين من تونس كلها، نعم هي نفسها التي أتت بعد ذلك على حاكم مصر فجعلته يذهب وأحلامه في التوريث هباء.

الصفحات

Subscribe to RSS - الديمقراطية
 

Warning: session_set_save_handler(): Cannot change save handler when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 242

Warning: session_id(): Cannot change session id when headers already sent in /home/alsouria/public_html/archive/includes/session.inc on line 266