fbpx

إدلب وريف حلب..ظاهرة التسرب المدرسي بازدياد وتحذيرات من “الآثار”

يواجه قطاع التعليم في مناطق شمال غرب سورية تحديات عديدة، من غياب أو نقص الدعم، وحالة الاستقرار الهش والتهديد المستمر بالقصف والعمليات العسكرية، لكن لعل من أبرز التحديات أيضاً، زادة ظاهرة تسرب الأطفال من المدارس، نتيجة عوامل كثيرة أسهمت في تفاقم تلك المشكلة، وعلى رأسها انقطاع الدعم عن الفئة التعليمية الثانية في مناطق إدلب، و ضعف أو غياب الرواتب أحياناً في شمال حلب.

كل ذلك دفع بعدد كبير من الطلاب إلى الانقطاع عن التعليم والتسرب من المدارس، بحثاً عن عمل يعيل أسرهم، دون التغافل عن إهمال بعض العائلات لأهمية تعليم أطفالهم، وتفضيلهم أن ينتقلوا للعمل وبالتالي جني بعض العوائد المادية لإعانة الأسرة.

مدرسون يشرحون الأسباب

يعزو الأستاذ وائل شول، وهو مدرس في مدينة الباب شمال شرق حلب، انتشار التسرب من المدارس إلى عدة أسباب، أهمها العامل المادي، موضحاً أن العديد من الأهالي يرغبون بأن يترك أولادهم المدرسة ويبحثون عن عمل يعيل العائلة، خاصة مع انتشار عقلية “عدم جدوى التعليم” وأن العمل هو “أفضل وسيلة لتحصيل الرزق”، و”هذا موجود بين بعض العائلات الغنية أيضاً”.

تشرد وتسول وتسرب في إدلب..”بيتٌ” يحاول ترميم حياة أطفال بلا عائلات

وأضاف في حديثه لـ”السورية نت”، أن العامل الثاني هو رغبة الأولاد أنفسهم بالحصول على المال والاعتماد على أنفسهم، خاصة في مرحلة التعليم الإعدادية والثانوية، مشيراً إلى أن تقطع الدوام الذي حصل جراء انتشار فيروس “كورونا” أسهم بترك عدد كبير من الطلاب للدراسة.

ولا تزال مشكلة النزوح ترخي بظلالها على قطاع التعليم، حسب المُدرس وائل شول، الذي أوضح أن موجات النزوح أفقدت الطلاب النازحين سنة دراسية على أقل تقدير، لحين الاستقرار في المكان الجديد، وكذلك الفاقد التعليمي الكبير الحاصل في المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم “الدولة الإسلامية” وخاصة في الفئة بين 15 و20 عاماً.

أما المُدرس أحمد البليخ، فقد أرجع في حديثه لـ”السورية نت” أسباب التسرب إلى عدم كفاية عدد المدارس العامة، وضعف العامل المادي أيضاً لدى كثير من الأسر، الذي دفع بالطبقة الغنية إلى تعليم أولادهم في المدارس الخاصة، بينما اتجه باقي الأطفال نحو سوق العمل لتأمين لقمة العيش.

ويضيف البليخ “أدى ذلك إلى انخفاض قيمة العلم لدى الأسرة بهدف دخول سوق العمل، نتيجة عدم وجود معيل يقدم للطالب تكاليف الدراسة، وكذلك بسبب بُعد المدرسة عن الطالب خاصة في المخيمات”.

مخيم الكمونة شمال باتبو في ريف حلب الغربي (أرشيفية صيف 2021: السورية.نت)

 

وبحسب البليخ، من الممكن الحد من هذه الظاهرة “بتوعية الطلاب والأسرة بأهمية التعليم، والحرص على تلقي الأطفال تعليمهم رغم الظروف الصعبة، من خلال فتح قنوات تواصل بين الأسرة والمدرسة وإشراك الأسر في الأنشطة اللاصفية، بالاضافة لتفعيل المشاريع التنموية الصغيرة لتأمين فرص عمل للأسر التي تعاني الفقر، تجنباً لتسرب أطفالها من المدارس، بالاضافة إلى توسيع مراكز التعليم ليتسنى للجميع تلقي العلم”.

مبادرات خجولة لحل”أزمة التطوع” بإدلب: كارثة حقيقية لمستقبل التعليم

التعليم حق.. والجائحة تنذر بـ”الأسوأ”

حثت “الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ” التي تعنى بدعم التعليم وأعضائها من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والوكالات المانحة، على العمل من أجل ضمان حق جميع الأشخاص في التعليم الجيد والآمن في حالات الطوارئ والعودة بعد الأزمات، وطالبت الحكومات وإدارات المدارس والمجتمع الدولي والدول المانحة والمنظمات العالمية والأمم المتحدة بالتكاتف وتضافر الجهود، للحفاظ على أمن ودعم وتعليم الأطفال خاصة بعد الأعداد الكبيرة من الأطفال التي فقدت حقها في التعليم بسبب التمييز والفقر والإعاقة والنزوح القسري والهجرة والنزاعات.

ويعتبر الأكاديمي التربوي قتيبة الإسماعيل، أن وضع التعليم في شمال غرب سورية “سيء ومُهمل”. وقال إنه في “بعض الصفوف يصل عدد الطلاب إلى 70 طالباً، ما يؤدي إلى خلق مشكلات عديدة، أهمها عدم قدرة المعلم على الإعطاء بشكل جيد، وخلق حالة من الفوضى ضمن الصف”.

“الخيمة التعليمية”..ملاذ وحيد لألاف الأطفال النازحين في إدلب

وتابع: “رأينا كيف خرج معلمو شمال حلب باحتجاجات على تردي العملية التعليمية، مطالبين الجهات المعنية بتحسين الواقع الحالي، سواء على مستوى تحسين وضع المعلم بزيادة المنحة له واعتبارها راتب شهري، أو تحسين العملية التعليمية بشكل عام، وهذا حتماً سينعكس على جودة التعليم الذي ينعكس على الطالب والتزامه بتلقي العلم في المدرسة”.

من جانبها، وثقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” وجود أكثر من 2.4 مليون طفل سوري غير ملتحقين بالمدرسة، 40% منهم تقريباً من الفتيات، متوقعةً أنّ يكون العدد قد ارتفع نتيجة تأثير جائحة “كورونا”، التي أدت إلى تفاقم تعطل التعليم في سورية.

طلابٌ في مدرسة ابتدائية في منطقة آبين غرب حلب (أرشيفية 2021: السورية.نت)

 

وأكّدت المنظمة، ضمن بيانها الصادر في 24 يناير/ كانون الثاني 2021، بمناسبة اليوم الدولي للتعليم أنه “مع مرور عشر سنوات على اندلاع الحرب في سورية، ما يزال الأطفال يدفعون الثمن، حيث يعاني جهاز التعليم في سورية من الإجهاد الكبير ونقص التمويل والتفكك وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة ومتساوية ومستدامة لملايين الأطفال”.

تحذير من الآثار

وأشار المُدرس في إحدى مدارس شمال غرب سورية، أحمد ثلجي، إلى أن الفئة الثانية في مناطق إدلب لا تتلقى دعماً، والمعلمين يُدرّسون بشكل تطوعي منذ قرابة السنتين، وهذا بالطبع سوف يسهم في تسرب نسبة كبيرة من الطلاب، كون المعلم أيضاً من الممكن أن يترك عمله ويبحث عن بديل، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأضاف في حديثه لـ”السورية نت”، أن “جودة إعطاء المعلم للحصة التعليمية سوف تنخفض على أقل تقدير، في حال لم يكن يحصل على مردود مادي لقاء جهده”.

وعن آثار التسرب، أوضح أن “الأطفال الذين عاشوا الحرب بتفاصيلها وتركوا التعليم سيكونون عرضة للانحراف لاحقاً، في ظل الفوضى الموجودة والسلاح المنفلت”.

وقال: “من المؤكد أن الآثار التي ستنتج عن شريحة الأطفال غير المتعلمين ستكون كارثية وخطيرة، إذ يشكلون عالة على المجتمع في حال عدم حصولهم على إعادة التأهيل والتدريب، كما ستتفاقم مشكلات الأمية والجهل والتخلف في المجتمع، إلى جانب ارتفاع نسبة البطالة وزيادة معدل الجريمة”، لأن “العلم هو الحصن الحصين للمجتمع من كل الظواهر السلبية”.

أكاديميون وطلبة:”مسيرة شاقة” وطموحات وتحديات مابعد تخريج أطباء “حلب الحرة”

المصدر السورية نت
قد يعجبك أيضا