الحوثيون

هل من أفق لحل في اليمن؟

لم تظهر دعاية إيران وأدواتها في المنطقة عارية تتلبس بالفضيحة كما ظهرت في اليمن. فهنا انكشفت كل الأكاذيب التي تخفي المشروع الطائفي تحت ستار من الشعارات التي لا يشتريها سوى أصحاب المواقف.
لا مقاومة ولا ممانعة هنا، ولا صلة لأمن إيران القومي، حتى لو اعتبرنا أن ذلك مبرر يمكن طرحه، ولا أي شيء يمكن من خلاله تبرير انقلاب أقلية نزلت من جبال صعدة إلى عمران ثم صنعاء، ثم اجتاحت مثل الجراد البلد بطوله وعرضه عبر مسلسل من الأكاذيب البائسة، وللمفارقة بالتعاون مع طاغية مخلوع تمكن الشعب من الإطاحة به عبر ثورة سلمية رائعة أبهرت العالم.

المشكلة ليست بوتين بل أوباما

هذه هي خلاصة قالها لي محدثي في باريس، هو وزير خارجية دولة عربية فاعلة كان ماراً بالعاصمة الفرنسية، وقد زرته لأسمع منه رؤيته حول تطورات المنطقة ولا سيما ما يتعلق بلبنان وسوريا التي تبقى الأزمة المركزية في الشرق الأوسط.

تدخل الخليج في اليمن ومبدأ الردع

الخسارة المؤلمة في انفجار مأرب؛ الخمسة وأربعون إماراتيًا، والعشرة سعوديين، وكذلك الخمسة بحرينيين على الجبهة مع اليمن، أكدت على جدية الالتزام، وحقيقة التعاون في مواجهة الأوضاع الخطرة في المنطقة التي تزداد صعوبة على الجميع. وهو رغم قسوته يبقى عملا كبيرا ومهما. في رأيي، تكمن أهمية التعاون الخليجي العسكري السياسي ليس بكسب الحروب فقط، بل الأهم في تثبيت مفهوم الردع. بوجود قوة مشتركة تكون التكلفة عالية جدًا على الطرف الآخر.

ما فاجأ إيران في اليمن

مع مرور الأيّام، يتبين أن القرار العربي القاضي بالتدخل في اليمن، كان منعطفا على الصعيد الإقليمي. فاجأ هذا القرار الذي تمثّل في “عاصفة الحزم” إيران التي كانت تعتقد أنّ الحوثيين، أي “أنصار الله”، سيكونون قادرين على بسط نفوذهم على كلّ اليمن وسيحوّلون البلد إلى قاعدة تستطيع منها طهران تهديد الأمن الخليجي من جهة والسيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي من جهة أخرى.

في الطريق إلى صنعاء…

هناك خلط كلّي للأوراق في اليمن، خصوصا مع اقتراب موعد معركة صنعاء. ما لا بدّ من أخذه في الاعتبار أن تعز، وهي أكبر المدن اليمنية وعاصمة الوسط الشافعي، في طريق العودة إلى الشرعية، في وقت بدأت حملة عسكرية تستهدف استعادة ميناء الحديدة على البحر الأحمر.

تترافق هذه التطورات مع صمود مأرب وتحرير محافظة شبوة في ظروف ما زالت غامضة، وبعد تحرير عدن والمحافظات القريبة منها من الحوثيين.

ثورات الشعوب وثورات الأقلّيّات

تميل الثورات ووعودها الكبرى لأن تنشدّ إلى الأعلى وتشدّ إليه. فانتصار «الشعب» هو، في وقت واحد، انتصار للأقلّيّات، وللمستعمَرات إذا وُجدت، وهو أيضاً انتصار للنساء، وللعبيد إذا وُجدوا. ولأنّ الثورة تحرّر شامل ومطلق، بحسب كلّ ميل إيديولوجيّ إلى تعميم ذاته، يسطع معها المثال الكبير المنسجم في ما ينكمش الواقع بما يحتويه من تناقضات تأبى أن تتوحّد في المرتبة، وتالياً في الحلّ.

اليمن.. بداية التحرير تبعث مخاوف الانفصال

مع مطلع الشهر الجاري، وبعد أقل من أربعة أشهر على بدء المواجهات المسلحة فياليمن، أعلن عن تحرير محافظة لحج (جنوبي اليمن) بشكل كامل، بما في ذلك قاعدة "العند" الإستراتيجية، وهي أهم وأكبر قاعدة عسكرية في اليمن كانت مليشيات المخلوع صالح والحوثي احتلتها في الأسابيع الأولى للحرب. 

قبلها بأيام كان الجيش الوطني (الموالي للشرعية)، مسنودا بالمقاومة الشعبية، وبدعم وإسناد من قوات التحالف العربي تحت قيادة المملكة العربية السعودية، قد تمكن من تحرير محافظة عدن.

الغياب السعودي الكبير

يتعرض «المشروع السعودي» لإعادة الاستقرار في المنطقة لحملات تشكيك واسعة. خرجت بهذا الانطباع بعد لقاءين في واشنطن، ومثلهما في برلين مع نخبة من الباحثين والديبلوماسيين المهتمين بالمنطقة، فهم ما بين غير المقتنع بأن الدافع للتحرك السعودي في المنطقة «أخلاقي»، أو يعتقد أنها لن تستطيع القيام بمهمة بهذا الحجم.

الاتفاق النووي الإيراني والمسألة السورية

بعد اثني عشر عاماً من المفاوضات العلنية والسرية بين إيران والقوى الدولية الكبرى، وصلت الأمور إلى خواتيمها منتصف يوليو/تموز الجاري، بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق نهائي في فيينا، حول البرنامج النووي الإيراني. وكانت مسيرة المفاوضات بدأت عام 2003، بعد افتضاح أمر النشاط النووي السري لإيران، واقتصرت حينها على القوى الأوروبية الكبرى الثلاث (فرنسا - بريطانيا وألمانيا) ثم تحولت إلى 3+3، بعد أن انضمت إليها روسيا والصين والولايات المتحدة عام 2006، ليصبح اسمها منذ ذلك الوقت 5+1 (أي القوى الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا). 

بصراحة.. قراءة مركّبة

قطعت "عاصفة الحزم" مع ما سبقها من سياسات وأجواء محلية وإقليمية ودولية. وجاءت ردا على حدث قطع بدوره مع ما سبقه، وضع سلطة ومصير دولة عربية خليجية مهمة في أيدي أصدقاء إيران من الحوثيين، الطرف الخارج على نظام بلاده الذي سبق له أن خاض حروبا متعاقبة ضده، بمعونة إيران قوة إقليمية، لا تخفي عداءها للعرب، وعزمها على تحويل بلدانهم إلى توابع لها، بما لها من اختراقات منظمة داخلها، أثبتت نجاعتها في لبنان والعراق وسورية، وها هو اختراقها اليمني يتحرك لإثبات فاعليته. 

 

الصفحات

Subscribe to RSS - الحوثيون