fbpx

حرب على الصين؟

لم يُخفف فيروس الكورونا من انتشاره بعد، وما زال عديد القتلى يرتفع (في الولايات المتحدة نفسهاأكثر من 670  ألف حالة و34 ألف وفاة)، لكن ورغم ذلك، تلوح في الأفق اليوم مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة،  والصين.

في قلب الحُجة للحملة المقبلة ضد الصين، أنها أخفت انتشار الفيروس في ووهان وحجبت المعلومات عنه، حتى عن “منظمة الصحة العالمية” التي تفرض على الدول ابلاغها بأي حالة طوارئ صحية قد تُشكل قلقاً دولياً. وفقاً لهذه الرواية الأميركية، لم تُبلغ الصين عن وجود الوباء سوى بعد مضي أسابيع على رصد أولى الحالات، وبالتالي تتحمّل مسؤولية على المستوى الدولي. بالنسبة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فإن الصين مصدر الفيروس، وهي أيضاً مسؤولة عن تحوله إلى وباء ومن ثم لجائحة لم تصل إلى ذروتها بعد في أنحاء العالم. في المقابل، ترى الصين أنها أبلغت المنظمة الدولية حين معرفتها بالوباء المحلي، ولم تخف معلومات في هذا الصدد، بل نشرت التسلسل الجيني للفيروس للإسهام في إيجاد لقاح ودواء سريعاً.

في هذا السياق، ليس مهماً إن كانت الصين أو الولايات المتحدة على صواب أم خطأ. ذاك أن قطار المواجهة انطلق من أسس مختلفة، أولها معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية، وحرف الانتباه عن تقصير لترامب في مكافحة الجائحة واغلاق البلاد مبكراً. حاصرت هذه الجائحة الإنجازات الاقتصادية للرئيس الأميركي خلال السنوات الماضية، من أرقام البطالة، إلى الأسواق المالية، إذ تتجه البلاد الى انكماش اقتصادي نتيجة الاغلاق العام. يُضاف الى ذلك أن ادارة ترامب للجائحة لم تحظ بأي اشادة، بل بانتقادات، في حين أشادت منظمة الصحة العالمية بالتعامل الصيني معها، ما دفع الإدارة الأميركية الى تجميد تمويلها (15 بالمئة من موازنة المنظمة).

لكن فريق ترامب اليوم يعمل باتجاه اثارة الأزمة مع الصين، وإظهار خصمه الديموقراطي جو بايدن كقائد مهادن وربما متواطئ مع خطر خارجي يُهدد الولايات المتحدة. وتسير واشنطن باتجاه اثارة نظريات مؤامرة حيال الصين، إذ أومأت الإدارة وفقاً لشبكة “سي أن أن” الأميركية، بفتح تحقيق في احتمال نشوء عدوى فيروس الكورونا من أحد المختبرات الصينية. يُوحي التحقيق وموجة الاتهامات المرافقة له، بأن الصين أعدت الفيروس في مختبر ثم أطلقته ليشل الاقتصاد الأميركي. في السياق ذاته، فتحت الإدارة الأميركية الباب أمام دعاوى قانونية ضد الصين لمطالبتها بتعويضات مالية عن أضرار الفيروس. هذه الدعاوى ستُمثل عراقيل طويلة الأمد أمام تعافي العلاقات الأميركية-الصينية.

نقطة الانطلاق الثانية لهذه المواجهة كانت الدعاية الصينية نفسها. بيد أن الصين أطلقت أولاً اتهاماً مؤامراتياً ضد الولايات المتحدة الشهر الماضي، بأن الفيروس من صناعة مختبر عسكري أميركي (بعدها، بدأ الرئيس الأميركي ووزير خارجيته مايك بومبيو بتسمية “كوفيد-19” بالفيروس الصيني).

والدعاية الصينية طاولت أيضاً نقطة حساسة جداً، وهي “نجاح النموذج” الصيني في مكافحة الفيروس في مقابل فشل أميركي وأوروبي في احتوائه. وهذه الادعاءات وما صاحبها من تبرعات صينية بمواد طبية كالفحوص والأقنعة، بغض النظر عن الجدل حول فاعليتها، أثارت استياء واضحاً في العالم الغربي وشعوراً بقوة لم تكن بهذا الوضوح سابقاً.

وهذا الانتباه الى فائض القوة الصينية، ليس أميركياً فحسب، بل تُعبر عنه رغبة أوروبية (تحدث عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون)، في تخفيف الاعتماد على الصين عبر تعزيز الصناعات المحلية. بعض الإجراءات الحمائية كفيل بالتخفيف من صادرات الصين، وهو مناسب سياسياً في ظل عصر جائحة الكورونا وصعود قوى اليمين في أنحاء العالم الغربي.

يبقى أن المواجهة تلوح في الأفق، وأن العالم سيشهد بعد تراجع هذه الجائحة، موجة سلبية ضد الصين، يقودها ترامب، مع تصعيد لا يُعرف مداه، اقتصادياً وسياسياً، ولا بد أن تتخلله صراعات بالوكالة.

المصدر المُدن


المواد المنشورة والمترجمة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة السورية.نت

قد يعجبك أيضا