fbpx

كيف يواجه شمال سورية الغلاء؟..خبير اقتصادي يتحدث عن “حلول ومقترحات”

قال لـ"السورية.نت": الحلول يجب أن تكون كتلة واحدة حتى تكون فعاّلة

يجد سكان محافظة إدلب وأرياف حلب المتصلة بها، شمال غربي سورية، صعوبةً بالغة في مواجهة أزمة “الغلاء الفاحش” التي تجتاح كما يقول كثيرٌ من السكان أسواقهم بشكل غير مسبوق، وتَحولُ دون تأمينهم حاجاتهم من المواد الرئيسية والثانوية، في ظل تدهور سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي خلال الأيام القليلة الماضية.

وتأثرت مختلف المواد الرئيسية بدءاً من الخبز، والمواد الغذائية والتموينية، وصولاً إلى المحروقات بأنواعها، إذ سجّلت قفزة كبيرة في الأسعار، وصلت في بعضها إلى الضعف، في وقتٍ يعاني معظم السكان تراجعاً في قيمة الدخل والقوة الشرائية.

وتحدث فريق “منسقو الاستجابة”، أمس السبت في تقرير صادر، عن “بوارد انهيار اقتصادي”، وأشار فيه إلى ارتفاع كبير في الأسعار وزيادة ملحوظة في معدلات التضخم.

وقال الفريق الإنساني، إن الزيادة المذكورة أفضت إلى انخفاض القوة الشرائية للمدنيين في المنطقة، خاصةً المقيمين في مخيمات النزوح، مضيفاً أنهم “غير قادرين على تأمين المستلزمات الأساسية، وفي مقدمتها مواد التغذية والتدفئة، لضمان البقاء على قيد الحياة”.

وإثر موجات ارتفاع الأسعار الجديد، تشهد الأسواق المحلية في ريفي إدلب وحلب ركوداً ملحوظاً، يعزيه أصحاب المحال التجارية والتجّار بـ”فقر السكان” وتدهور واقعهم المعيشي.

وفي محاولةٍ للوقوف على واقع الأسواق المحلية وخيارات الأهالي، تحدث المحاضر في جامعات الشمال السوري و”نقيب الاقتصاديين السوريين الأحرار”، ياسر الحسين لـ”السورية.نت” عن أبرز الأسباب التي تقف خلف ارتفاع الأسعار، مشيراً إلى مقترحات قد تساهم في الحد من أزمة الغلاء.

أسباب داخلية وعالمية

يقول الدكتور ياسر الحسين، إنّ ثمة أسباب داخلية وعالمية على حدّ سواء ساهمت في موجة الغلاء القائمة مؤخراً، في أسواق منطقة شمال غربي سورية، سواءً التي تديرها “الحكومة المؤقتة” أو الخاضعة لـ”حكومة الإنقاذ”.

وقبل الخوض في تفصيل الأسباب الداخلية والعالمية، يقسّم الحسين السلع المتوفرة في المنطقة إلى أربعة أقسام رئيسية: وهي السلع المحليّة، وسلع قادمة من مناطق قوات الأسد، وسلع من مناطق “قسد”، وسلع مستوردة من الجانب التركي.

ويوضح أنّ السلع المحليّة مع زيادة الطلب عليها تبدأ عملية تصديرها خارج المنطقة، وبالتالي ترتفع أسعارها، أما السلع القادمة من مناطق سيطرة قوات الأسد فيترتب عيلها نفقات السماسرة من جانب النظام والمعارضة، ما يؤدي إلى ارتفاع واضح في أسعارها، والأمر ينطبق على السلع القادمة من مناطق سيطرة “قسد”.

المنتج التركي

ويشير “النقيب” إلى أنّ المنتجات التركية التي تدخل المنطقة، تُسعّر على أساس مستوى الحد الأدنى للمعيشة في تركيا، في وقتٍ يغيب فيه الحدّ الأدنى للمستوى المعيشي في مناطق إدلب وأرياف حلب، وهو ما يجعلها سلعاً مرتفعة الثمن بشكل كبير مقارنةً بغيرها من السلع.

ويربط الحسين موجة الغلاء أيضاً بـ”أسباب عالمية” على هامش أزمة فيروس كورونا التي أدت إلى توقف العديد من الصناعات والمعامل لفترة، تبعها طلب زائد على السلع عالمياً، وضغطٌ على المنتجات وبالتالي ارتفعت الأسعار بشكل عام نتيجة هذا الضغط.

الحد الأدنى للأجور

يتحدث الخبير الاقتصادي عن عدد من الحلول والمقترحات، التي من الممكن أن تساهم في مواجهة أزمة الغلاء وتدهور الواقع المعيشي للسكّان، ويركز في الوقت ذاته على أنّ الحلول يجب أن تكون كتلة واحدة ومتكاملة حتى تكون ناجعة وفعاّلة.

يقول الحسين لـ”السورية.نت”: “يجب بالدرجة الأولى تحديد الحد الأدنى للأجور في المنطقة بما يضمن بقاء الفرد على قيد الحياة، من قبل خبراء يعتمدون مقاييس عالمية”.

ويضيف أنّ الحد الأدنى من الأجور يجب تحديده بـ”الدولار الأمريكي” ويصرف بالليرة التركية، على اعتبار أنّ نقدها متوفرٌ في المنطقة والتعامل والتبادل من خلالها أكثر يسراً من الدولار.

وإلى جانب تشجيع الاستثمار بما يضمن فرص عمل واسعة للعمّال، يقترح “نقيب الاقتصاديين السوريين الأحرار”، بالاستفادة من تجربة الجانب التركي، في توفير مؤسسات استهلاكية تعرف بـ (ميبو) تتولى الجهات الحكومية دعم المواد الأساسية، بحيث مهما تفاوت سعر صرف العملة، تحافظ السلع على سعرها.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا