“الوصول للطهي نعمة”.. رحلة إعداد الطبق الرمضاني في مخيمات إدلب (صور)

أمام موقدٍ صغير وقوده “بقايا روث الحيوانات المجفّف” تجهّز “أم محمد” مائدة اليوم الخامس عشر من رمضان، وهي إحدى النساء اللاتي تعشن في مخيمات شمال غربي سورية.

تقلب أم محمد المهجرة من منطقة شرقي مدينة معرة النعمان بيديها أقراص الفلافل داخل قدر الزيت المغلي.

وتحرص أن تخرجها ناضجة وبأبهى حلة رغم ضيق الحال وتردي وسيلة الطهي، قبيل موعد الإفطار بنصف ساعة فقط، بحسب ما تقول في حديث لموقع “السورية.نت”.

إعداد طبق "فلافل" في مخيم "جنوب الملعب"، محيط بلدة حزانو شمالي إدلب، 16 أبريل/نيسان 2022 (السورية.نت)
إعداد طبق “فلافل” في مخيم “جنوب الملعب”، محيط بلدة حزانو شمالي إدلب، 16 أبريل/نيسان 2022 (السورية.نت)

ليست “أم محمد” المقيمة في مخيم “جنوب الملعب” بمحيط بلدة حزانو شمالي إدلب التي تعتمد على “الموقد” في طهي طبق رمضان، بل ينسحب الأمر إلى معظم سيدات المخيم، في ظل ارتفاع أسعار أسطوانة الغاز.

وتضيف أم محمد أن “الوصول إلى مرحلة الطهي هو نعمة بحدّ ذاتها، فكثير من العائلات اليوم غير قادرة على طهي طبق جديد كل يوم في رمضان، لأنّ التكلفة مرتفعة جداً”.

ومن السهل جداً تخمين أعداد العائلات القاطنة في مخيمات النازحين القادرة على إعداد طبق رمضاني، نظراً لندرتها.

وهذا ما يمكن ملاحظته خلال جولةٍ صغيرة على مخيم عشوائي صغير أو منظم كبير بريف محافظة إدلب، إذ ينحسر مشهد تصاعد أدخنة الموقد خلال الساعات، التي تسبق موعد الإفطار.

سيدة مهجرة تعدّ طبق رمضان، محيط بلدة حزانو شمالي إدلب، 16 نيسان/أبريل 2022 (السورية.نت)
سيدة مهجرة تعدّ طبق رمضان، محيط بلدة حزانو شمالي إدلب، 16 نيسان/أبريل 2022 (السورية.نت)

ومع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية في أسواق المحافظة، أصبحت مكونات أي طبق رمضاني مكلفة جداً، وتحتاج إلى مبلغ مالي كبير يفوق قدرة عدد كبير من العائلات المهجّرة.

وتعاني العائلة المهجرة في مخيمات النازحين في إدلب مشقّة مادية لإعداد طبق رمضاني بكلفة مرتفعة قد تصل وسطياً لـ 200 ليرة تركية، وهو مبلغ يفوق الأجر اليومي لربّ الأسرة بأضعاف.

“التمسك في الطبق”

يحاول مهجرون التمسك في إعداد الطبق الرمضاني، رغم تردي الواقع المعيشي وغياب فرص العمل عن أرباب الأسر، ما يرتّب عليهم ديوناً كبيرة.

علي الفارس، مهجّر من بلدة الصرمان بريف إدلب، يقول إنّ “رمضان الجاري شكل عبئاً كبيراً عليه كربّ أسرة، لأنّ تكلفة الطبخة يومياً تصل لـ 150 ليرة تركية”.

ويوضح الفارس في حديثٍ لـ”السوية.نت” أنّ “إعداد طبق رمضاني مختلف لأطفاله يومياً خلال الشهر هو عادة يسير عليها قبل تهجيره، ولا يمكن أن يحرمهم إياها الآن في خيمة النزوح، رغم مشقة الحياة”.

ويضطر إلى “الاستدانة من المحال التجارية ومن أقارب ومعارف له لتجاوز شهر رمضان”، بحسب الفارس.

سيدة مهجرة تعدّ طبق رمضان، محيط بلدة حزانو شمالي إدلب، 16 نيسان/أبريل 2022 (السورية.نت)
سيدة مهجرة تعدّ طبق رمضان، محيط بلدة حزانو شمالي إدلب، 16 نيسان/أبريل 2022 (السورية.نت)

 

ولا يختلف الحال كثيراً لدى السيدة “عزيزة أم ياسر” المقيمة في ذات المخيم، فهي تتناوب على طبخ “الرز والبرغل” لعائلتها. وهاتين المادتين توفرهما السلة الغذائية المقدمة من المنظمات الإنسانية.

توضح أم ياسر لـ”السورية.نت” أنّ “اللحوم حضرت على مائدتهم منذ بداية شهر رمضان مرتين فقط وبكميات خجولة جداً، على خلاف باقي السنوات”.

بدورهم قدّر مهجرون تحدثوا لـ”السورية.نت” تكلفة الطبق الرمضاني من 200 إلى 300 ليرة تركية.

“وباء جديد”

بعد يومين على بدء شهر رمضان، أحصى فريق “منسقو الاستجابة” غلاء الأسعار الذي يضرب منطقة شمالي غربي سورية، واصفاً الغلاء بـ”وباء جديد يضرب المنطقة”.

وبلغت نسبة ارتفاع أسعار المواد الغذائية بحسب بيان الفريق، 33.4 في المئة، والحبوب بنسبة 29.2 في المئة، والقمح بنسبة 42.3 في المئة.

سوق الخضار في مدينة إدلب، 1 أبريل/نيسان 2022 (السورية.نت)
سوق الخضار في مدينة إدلب، 1 أبريل/نيسان 2022 (السورية.نت)

 

فيما بلغت نسبة ارتفاع أسعار الزيوت النباتية بنسبة 62 في المئة، والألبان بنسبة 17.9 في المئة، والسكر بنسبة 54 في المئة، واللحوم بنسبة 34 في المئة، أما الخضار 48 في المئة.

المصدر السورية.نت
قد يعجبك أيضا